أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
253
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
عبد الملك بن مروان يوماً لحاجبه : هات بدرة ، فجاء بها فوضعها بين يديه ، وقال لمن حضره من وجوه العرب : أيكم أنشدني صدر هذا البيت " والعود أحمد " فله هذه البدرة . فلم يكن فيهم من يعرفه . فقال لحاجته : أخرج فانظر من بالباب من العرب ، وقل لهم من ينشد صدر هذا البيت " والعود أحمد " فله جائزة ، ففعل الحاجب ، فقام شاب من العرب فقال : أنا ، قال الحاجب : فأنشدني ، قال : لا ، إلا أن أشافعه أمير المؤمنين . فدخل الحاجب فأخبره ، فقال عبد الملك : هذا رجل قد طال مقامه بالباب وله حاجة ، والله لئن دخل علي ولم ينشدني لأعاقبنه ، أدخله . فلما دخل وسلم ، قال عبد الملك : أنشدنا صدر بيتنا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، حاجتي . قال : وما هي ؟ قال : بنو عم لي باعوا ضيعتهم بالسواد ، فأدخلوا ضيعتي في ضيعتهم . قال له عبد الملك : فإن أمير المؤمنين قد رد عليك ضيعتك ، فأنشدنا صدر بيتنا . قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، قالت تميم إنه بيتها ، قال أوس بن حجر : جزينا بني شيبان صاعاً بصاعهم . . . وعدنا بمثل البدء والعود أحمد قال : أخطأت . قال : يا أمير المؤمنين ، أبلغني ريقي ، قال : قد فعلت ، قال : قالت اليمن إنه بيتها ، قال امرؤ القيس : فإن كنت قد ساءتك مني خليقة . . . فعودي كما نهواك فالعود أحمد قال : أخطأت ، قال : يا أمير المؤمنين ، قالت ربيعة إنه بيتها ، قال المرقش : وأحسن فيما كان بيني وبينه . . . وإن عاد بالإحسان فالعود أحمد قال : أصبت ، وإنك لظريف ، فمن أنت ؟ قال : أنا زيد بن عمرو ، قال : ممن ( 1 ) ؟ قال : من حي جانب عجرفية قيس وعنعنة تميم وكشكشة ( 2 ) ربيعة وصأصأة اليمن وتأنيث كنانة ، أنا امرؤ من عذرة ، فأمر له بالبدرة .
--> ( 1 ) س : ممن أنت . ( 2 ) س : وكسكسة .